الرئيسية / منوعات / مقالات حرة / اخبار بلدنا: “محمد حجاب يكتب” أسرار العارفين بالله في رحله القرب الإلهية

اخبار بلدنا: “محمد حجاب يكتب” أسرار العارفين بالله في رحله القرب الإلهية

كتب : محمد حجاب

في رحلتنا الدنيويه محطات كثيرة تختلف من شخص الي اخر وتختلف حسب النشاة والتربيه والعلم والمعرفه وثقافة البيئه المحيطه فالكثير منا وصل الي مرتبه كبيرة من العلم حتي وصل الي اعلي المراتب العلميه والمناصب المؤثرة في المجتمع وهو ليس في ركب الواصلين والسالكين الي رب العالمين فان العلم بحر لا نهايه له والانسان كلما ارتقي اعلي سلالم العلم ادرك مدي الافاق الواسعه التي لا حصر لها وقد يحترم الانسان عقله كلما شحن روحه بشغف العلم والتعلم .

واما من ظن ان لديه ما اكتفي به من العلم فسيستيقظ يوما ويجد أن العالم قد قطَع شوطًا كبيرًا للأمام وأنهُ في رَكب المتأخرين .

فالعلم بحر لا تكفي السباحة فيه بل يجب على الإنسان أن يغوص في أعماقه ليجد في النهاية ثمرة تعبه والعلم ايضا  نور و على الإنسان أن يتبعه كي لا يبقى وحيدا في الظلمة.

كما أن العلم أنفع من كل نعيم الدنيا فهو لا ينتهي و لا يزول و يرفع صاحبه إلى أعلى المراتب .

 ولا شك ان العلم اللدني هو اعلي درجات العلوم حيث القرب من الله وهو العلم الذي يأتي من لدن الله عز وجل يهبه لمن يشاء من عباده .

و قد يستخدمه المتلقي في فهم موقف من المواقف أو تفسير آية من آيات الله بفهم ينبئ عن عمق كبير يتحصل من هداية الله.

كما ذكر في قصة موسى والعبد الصالح الخضر قال تعالى :-

(فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) صدق الله العظيم.

واليوم نغوص مع حضراتكم في اعماق العلم اللدني من خلال كتابي هذا في بحرمن بحور المعرفه والعلوم في محاوله منا لفهم وفك شفرات رحله السالكين الي الله كيف وصلوا وكيف كان الطريق الي الله وما هي العقبات وهل الطريق مفروش بالورود ام انه طريق صعب أوبعيد المنال وما ذادنا في سكه السفر .

وحتي نسير علي الدرب علينا اولا معرفه العلم وانواعه

 فالعلم الذي يعلمه الله لعباده نوعان : –

علم مكتسب يدركه العبد بجهده واجتهاده .

ونوع اخر من العلم وهو العلم اللدني وهذا العلم يهبه الله لمن يمن عليه من عباده لقوله : ” وعلمناه من لدنا علما “ولهذة المنزله رحله طويله غايه في المشقه .

ومن اجل تحقيق هذا العلم وكما اتفقنا انه هبه من الله يهبها من يشاء فيحتمل ان يحجز الله علمه عنك مهما اجتهدت للمداومتك علي فعل المعاصي او لعلم الله بعبادة وما يدور بقلوبهم من خير او شر فهو علام الغيوب .

او يحتمل ان يمنع الله هذا العلم عن عبد من عبادة حتي وهو في غايه الصلاح فقد منع الله هذا العلم عن سيدنا موسي وهو كليم الله واعطاة لسيدنا الخضر وهو ليس بنبي وهو من عباد الله الصالحين .

فلله في حكمه شؤون لا نعرفها ولا يدركها احد سواه فدعونا نتفق جميها امتثالا وتصديقا للايه الشريفه “إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا”. والعلم هو رزق من عند الله .

و علينا جميعا الاجتهاد والغوص في بحر المعرفه والاطلاع وان نترك الاجر والثواب لله فهو العاطي وبيدة كل شيئ .

ومن اهم علامات الله عز وجل لك انك تسير علي الطريق الصحيح في رحله القرب الالي انه تعالى إذا أراد أن يقربك إليه قرب الواصلين لا قرب العوام فإنه يقطع عنك الأصحاب والأهل والأحباب فيتخلى عنك الجميع ويتركونك بلا سبب حقيقى

ثم يرسل إليك جنوده ( القبض والبسط ) وتكون الغلبة للقبض في أكثر أيامك ولياليك ويقطع عنك الدنيا وأسبابها فيصرخ قلبك من شدة ما يعتريك حتى تضيق عليك أنفاسك

ويكون البسط محدود التعامل فيك ثم تزداد في قلبك الوحشة من الخلق

فتراهم أعداءك ( فإنهم عدو لى إلا رب العالمين ) ثم تزداد حدة الانقطاع بينك وبين الخلق

وتتجرع من كؤوس الابتلاءات أنواع وأنواع إلى أن ترى نفسك غريبا عن الجميع

و (( طوبى للغرباء )) ثم يغمسك الله فى عين بحر الوحدة

فلا ترى إلا.. الله ،حتى يتم محو صور الأكوان من قلبك وترحل جميع الأغيار عن قلبك وتصل إلى التجريد

ثم يزج بك إلى التفريد فتتنزل عليك أنوار الله فتكن ( له ، منه ، به ، فيه ، إليه ) ثم تناديك هواتف الحق (( إنى أنا الله رب العالمين ))

ثم يزداد قربك إليه بهاتف(( وأنا اخترتك ))

فتحيا بوصاله على الدوام ، متلذذا بمناجاته في الليال والأيام فيفتح الله ماشاء لك من خزائن العلوم والمعارف ويجعلك قدوة لكل ولى وصالح وعارف .

إلى أن تخرج من دار الدنيا وينتهى دور جسدك وتبقى روحك في عالم البرزخ ذاكرة شاكرة لأنعم الله إلى حيث يشاء الله رب العالمين..

الاخوة القراء الاعزاء .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذة هي رحله العارفين في الوصول الي المنال والتحقق من علم الرحمن فما طلبها قلب صافي الا ووصل . وما طلبها وسلك طريقها صاحب ذكر وعمار وخلوة بينه وبين الله الا ونال من عطاء الله بقدر طاعته وقدر اقترابه .

ولكن ليعلم الجميع ان الطريق صعب وشاق فالوصول الي الخير ليس بهين فدائما رحله الخير شاقه وسفرها بعيد والطريق ليس مفروشا بالورود ولكنك ستجد من حوادث الدنيا ما يفزعك ويثنيك عن الطريق وستجد من شياطين الجن والانس ما ينهيك عن الاستمرار وستجد من شهوات الدنيا الكثير والكثير وما يؤثرفيك و في زعزعه ايمانك .

ولكن علينا جميعا العمل والاجتهاد في عبادة الرحمن فكيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته أم كيف يرحل إلى الله وهو مكبل بشهواته.

و كيف يطمع انسان أن يدخل حضرة الله والقرب اليه و لم يتطهر من جنابة غفلاته. أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته.

وهذة هي الدنيا كما نعرفها فهي كما هي متاع الغرور والقرب الي الله والعمل للاخرة هي دار الخلود والبقاء .

اسأل الله عو وجل ان يروقني واياكم غاية لذة النظر إلى وجه الله الكريم وغاية محبته وغاية الشوق إلى لقائه .

اللهم أفض علينا من سحائب حبك وحب حبيبك صلى الله عليه وآله ما يلذ لنا به السجود بين يديك غير رافعين والإقبال عليك غير مدبرين بمنك وفضلك يا جواد يارحيم ، اللهم أغدق علينا من مناهل مكنون علمك ما تطيب به الحياة و يلذ العيش اقتداء بقرة العيون و ضيائها وقوت القلوب وغذائها والسر الساري بالأرواح وسنائها سيدنا محمد أفضل خلقك وإمام رسلك وهادي عبادك بك إليك صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صلاة وسلاما متصلين إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين..

شاهد أيضاً

الدكتور داليا السبع تكتب “مصيدةُ الشك”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.