الرئيسية / أخبار الإقتصاد / أموال وأعمال / اخبار بلدنا: كورونا والاقتصاد “عن ملاذ المستثمرين الرقمي – البيتكوين و مستويات سعرية جديدة”

اخبار بلدنا: كورونا والاقتصاد “عن ملاذ المستثمرين الرقمي – البيتكوين و مستويات سعرية جديدة”

بقلم : الدكتور ياسر الجمل

 

شهد العالم في العقد الأخير توجهات سوقية جديدة ساعدت على إحداث الكثير من التغييرات خلال هذا العقد و التي من المتوقع أن يمتد أثارها للمستقبل لقدرتها على تغيير الأنظمة البيئية المالية Financial Ecosystem، لا سيما عندما نتحدث عن تعطل كثير من الأعمال “Business Disruption” و استحداث نماذج أعمال جديدة.

من أبرز هذه الاتجاهات؛ التكنولوجيا المالية Fintech و التي بزغ فجرها في سنة ٢٠١٠ و الذكاء الاصطناعي AI و التنمية المستدامة و التسويق الرقمي و التسوق عبر الإنترنت و أيضا تقنية البلوك تشين و العملات الرقمية موضوع هذا المقال.

أخترع ساتوشي ناكاموتا عملة البيتكوين سنة ٢٠٠٩ جزئياً استجابة للانهيار المالي في عام ٢٠٠٨ و كلياً لتصوره نظاماً مالياً مبني على ديمقراطية الاقتصاد و من خلاله تتم المعاملات المالية من طرف إلى طرف Peer to Peer دون أن يتعين عليك الوثوق بطرف ثالث. غير أنه يصعب على عقلي تصور أن ‏ساتوشي ناكاموتا عندما أنشأ هذه العملة المشفرة كان يستهدف أن يصل بسعرها إلى هذا المستوى السعري في خلال ١٠ سنوات.

ففي عام ٢٠٠٩ سعر البيتكوين الواحدة كان يعادل نصف سنت (٠,٠٠٥ دولار امريكي) ثم وصل في ٢٠١٣ إلى ١٦٠ دولار، إلى أن وصل بنهاية عام ٢٠١٧ إلى أعلى سعر في هذا التوقيت و هو ما قارب ٢٠,٠٠٠ دولار. بعد ذلك أخذ سعر البيتكوين في الانخفاض الحاد إلى أن هبط إلى حوالي ٣,٠٠٠ دولار، و منذ بداية هذا العام ٢٠٢٠ و مع جائحة كورونا بدأ رحلة الصعود و استقر السعر عند حدود حاجز ١١ الف دولار، إلى أن أتت لحظة من اللحظات الفارقة في تاريخ هذه العملة الرقمية شديدة التقلب في أواخر شهر اكتوبر ٢٠٢٠ و هو إعلان شركة PayPal واسعة الانتشار و المعروفة عالمياً في التجارة الرقمية عن اعتمادها هذه العملة المشفرة رسمياً ضمن العملات المقبولة لدى ٢٦ مليون تاجر لديها، الأمر الذي ساعد العملة في الصعود مرة أخرى محطمةً كل الحواجز و المقاومات السعرية حتى وصل إلى ٢٣ الف دولار للبيتكوين الواحدة (أي أنه إذا كان لديك اليوم بيتكوين واحدة، فأنت لديك ما يعادل ٣٦٣,٠٠٠ الف جنية).

المستويات السعرية الحالية كانت مدفوعة ايضاً بعدة عوامل أخرى، لعل من أهم هذه العوامل أنه في ظل حالة الركود الاقتصادي التي خلفتها الجائحة و شح الفرص الاستثمارية و عزوف كبار المستثمرين عن ضخ الأموال في المشاريع و الاستثمارات التقليدية لتأثر جانبي العرض و الطلب معاً مع تزايد حالة اللايقين اقتصادياً، استطاعت العملات الرقمية و على رأسها البيتكوين أن تجذب أموال هؤلاء المستثمرين لحد الاقتناع و الإيمان التام منهم بقدرة العملة الرقمية على تحقيق أرباح طائلة لا يمكن تحقيقها من أي استثمار أخر، و هو ما تحقق بالفعل حيث صعدت عملة البيتكوين منذ بداية هذا العام لأكثر من ١٨٠٪؜ و عملة الايثيريوم لأكثر من ٢٥٠٪؜.

و بسبب هذا الاداء المبهر للعملات الرقمية و تأثير الدومينو المعروف اقتصادياً، جذبت هذه العملة أيضا مديرين الأصول Asset Managers في بيوت الاستثمار العالمية Investment Houses، الأمر الذي حفزهم لتحويل بعض من الأصول و أموال الصناديق المدارة من خلالهم إلى عملة البيتكوين و هو ما زاد من قوة الدفع نحو هذا الصعود القياسي.

جدير بالذكر أن هذه العملة تكتسب ثقة المتعاملين كأي عملة تقليدية من محدودية المعروض منها، حيث أن المعروض من عملة البيتكوين لن يتعدى ٢١ مليون وحدة و التي يمكنك الحصول عليها من أيٍ من هذه الطرق:
١- التنقيب او التعدين عنها من خلال فك شفرات رياضية شديدة التعقيد، و هو ما يتطلب أجهزة كمبيوتر ذات قدرات حاسوبية كبيرة. يذكر أن ما تم التنقيب عنه حتى الآن هو فقط ١٨,٤ مليون بيتكوين و متبقي حوالي ٢,٦ مليون وحدة و الذي من المتوقع أن تأخذ عملية التعدين عنهم حوالي ١٢٠ سنة أخرى و ذلك لاعتبارات تكنولوجية لا يتسع المجال للحديث عنها.
٢- أن يكون لك منتج تعرض بيعه على الإنترنت بهذه العملة المشفرة و أن يكون لديك حساب رقمي تستيطع من خلاله تلقي العملة.
٣- أو من خلال منصات تداول العملات تستطيع أن تقوم بتحويل أي مبلغ من الدولار أو العملات الأخرى إلى بيتكوين.

في النهاية حرى بي في ظل هذا الصعود القياسي و اجتذاب هذه العملة لكثير من المستثمرين، أن أذكر لكم و أنوه على أن الاستثمار في العملات الرقمية يحمل الكثير من المخاطر و قد يعرض المشتثمرين لخساير مالية ضخمة لما تشهده من تقلبات سعرية حادة و حالة عدم استقرار، فضلًا عن كونها محرمه شرعاً و لا يجوز تداولها و التعامل بها وفقاً لبيان دار الافتاء المصرية بسبب الضرر الناشئ من التجاهل و الغش في صرفها و معيارها و قيمتها و مخاطرها العالية على الأفراد، علاوة على المخاطر التي تتعرض لها الدولة لارتباط العملات الرقمية بعمليات غسيل الأموال الناتجة عن الأنشطة الغير قانونية و ذلك لعدم قدرة الأنظمة المالية على تعقب هذه الأموال.

الله شاهدي و مقصَدي و رضاه عني مطلَبي

شاهد أيضاً

العجواني عن قرار تنظيم مواعيد المحلات: روعي فيها المهن المختلفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.