الرئيسية / منوعات / مقالات حرة / الدكتور داليا السبع تكتب “مصيدةُ الشك”

الدكتور داليا السبع تكتب “مصيدةُ الشك”


كيفَ اعتلَّ في الجسدِ المُقام ترنّحت الروحُ تصرخُ بصيرتيِ عمياءٌ، رأيتها والغضبُ ثورةٌ بين الضلوعِ هل احدثها عن ذنبها؟! عمَّ إقترفتهُ في حقِ العهود كم تجمدَ وجهي وتصلبتْ بين الأنفاسِ التهندات؟! باتَ الجسدُ فراغاً، تباطأت نبضاتهُ كارتحالِ الرمالِ مِنْ عَاصِفةٍ هبوبٍ ماذا عن ارتعاشٍ داخلي خلّخلَ مَتنُ روحيِ مُهتَرئَةٌ تصرخُ أين أنا ؟! تُرىَ بينِ اليقظةٍ والنومِ أمْ علىَ أعتابِ الموتِ شَارف خطويِ ،مُتعثرٌ بشرودٍ بالطرقاتِ حَسّرَتيِ بلَغَتْ مَدىَ الأحزانِ فكيفَ يكونُ الخلاص؟! هل تعفوُ نفسكَ و تسامحها تغفرُ دونَ معرفةِ الأسبابِ والدوافعِ ؟!أم الرحيلُ ترياقٌ لسقامِ الجسدِ وجمرِ الفؤادِ المتقدِ ؟!،عيناها تبكي قائلةً لا تفارقْ ؟! ماقالتْ اتركني تُراها تجهلُ ، خطيئتها ؟! أم تطلبُ الغفرانَ الممنوعَ والعفوَ المستحيلِ ، لقتلِ الروحِ ووئدِ النبضِ الجريحِ شهيقٌ و جموحٌ وعيونٌ حائرةٌ بها ساعاتُ العمرِ واقفةً فرغتْ مِنهاَ الدقائقُ وهَرُبت للبِعيدِ عقاربُ الشوقِ الحالمةِ ،كيفَ علقتُ في الفخِ ؟! وبقيت بشراكِ ظنونيِ هناك ! لقد تَبعها! حتى اختفتْ عن الأنظار، وَباتَ يبحثُ كيفَ الخلاصِ مِنْ هذاِ المأزقُ ؟! الذي وضعتُ نفسيِ بهِ ،داخلهُ يغليِ وهو مسجونٌ بداخلِ غرفةٍ مظلمةٍ في شقةِ إحدىَ صَديقِاتهاَ، ضوءٌ يتسربُ منْ شقوقٍ مختنقةٍ بنافذةِ هذه الغرفةِ القاتمة يتراقص حتى يترنح على طاولةٍ ب الزاويةِ هناكَ، يمرُ الوقت، وكأنهُ عجوزٌ أعرجٌ ضريرٌ يتحسسُ أطرافَ الطريقِ، ساعةٌ تمرُ، أكادُ أرىَ عقاربَها بالقربِ مِنْ خُيوطِ الشمسِ التي بدأت حِدَتها بالإنكسارِ، يتصببُ عرقُ القلقِ من جبينهِ دونَ توقفٍ باختناقٍ كادَ يحبسُ أنفاسهُ بزنزانةِ خوفهِ ؟ماذا يحدثُ لو التقىَ بها علي الدرجِ حينما ينجح في إختراق حصاره هذا ؟! ماذا الذي دفعني لإرتكاب هذه الحماقة ؟! إنه الشك الشك ! ماذا تنتظر لتعرف مَن صديقاتها؟ وبمن تلتقي ؟!
يقترب من الباب محاولاً استراقَ السمع فقط همسٌ وضحكاتٌ وبعض الطرقات هل هذه طرقات الباب ؟! ترى من القادم إليهن ؟! الضحكات تزايدتْ كاد يكسر الباب! الفضول قتل لديه كل نبتة صبر في حقل الإنتظار المشتعل ، ربما يكون الوافدُ رجلاً يمسكُ برأسهِ! ثم يضع يديه على وجههِ محاولاً قتلَ تلكَ الصورةِ البشعةِ، يتحسس أين نظارتي ؟ أين وضعتها ظل يتحسس أرض الغرفة بيديهِ، دون جدوى! وفي لحظة تسارعت أنفاسهُ ، وهمسَ لنفسهِ بفزعٍ “هل وقعت مني بالخارج أثناء تسللي للمنزل ؟! هل ستلاحظها زوجتي ؟! أم نسيتها بمنزلنا قبل أن اخرج ؟! يأس أصابه بالاختناق وسطَ العتمةِ التي سادت فجأة المكان يتسلل إلى مسامعه صوت الضحكات والهمسات وصوت دندنات الموسيقى الذي ارتفع مع التصفيق ،ترى من الذي كان بالباب ؟! هل ضيف أم ضيفة ؟! ربما يكون رجلاً قالها وصوته مختنق ، كيف وقعت في هذه المصيدة من الظنون كيف استسلمتْ نفسي لهواجسُ الشكوكِ ، ساعاتٌ تعبتُ من عدها ، كم مضيت من الوقت في الانتظارِ الوهن بدا يتسلل إلى جسدي الانهزام يسخرُ من حالي اسمع صوتهُ يتردد صداهُ في ارجاءِ هذه الغرفة المعتمةِ.

كيف سأخرج من هنا؟ هيا استجمع شجاعتك وانتصف لكرامتكَ هيا ؟! وهاجمْ تلك الجلسةِ المريبةِ وانظر من هناك ؟!ولماذا تُصّر زوجتكَ زيارةَ صديقتها كلَ يوم ؟! وإذا به يقتحمُ المكان، ويرَى رجلاً وسطَ النساءِ يجالسهَّن ويضحكُ معهنَّ وزوجتهُ جالسةٌ تضحكُ وتوزعُ الابتساماتِ ، وإذا به يستشيط غيظاً ولم يتمالكَ نفسهُ فقدَ اتزانَ عقلهِ، وتمكنت منهُ نيرانُ الغضبِ، وإذا به يمسكُ بتلابيبِ الرجلِ وسطَ صراخ النساءِ وزوجتهُ،التي ظلت تحاول منعَ زوجها ، من إرتكاب هذه الحماقةِ ، ولكنهُ لم يلتفت لها، ظلّ يطبقُ على أنفاسهِ بقوةٍ لا يسمعُ من حولهِ سوى الصراخُ وصوتُ زوجتهِ الذي وكأنهُ يأتي من عالمٍ أخرَ أستيقظْ يا جمال هيا ؟! استيقظ ماذا هناك ؟! ثم يستفيق ليجد نفسه ممسكاً وسادته التي بدت خصماً له يحاول القضاء عليه ،يهمس هلْ كان هذا حلماً ؟! زوجته بل كابوساً مفزعاً ماذا هناك اخبرني ؟! نظر اليها بعمق ودهشة خالطتها ابتسامة مجنونة ثم احتضنها بشدة قال لا شئ ، قالت ماذا هناك ؟! كرر لاشئ ، تسأله هلا سمحت لصديقاتي بزيارتي اليوم؟! كم وددت هذا كثيراً سوف نجتمع وقت الفراغ عندما تذهب مع اصدقائك إلى المقهى !
هل توافق ؟! وسطَ نظرةٍ منهُ كم دامت مِن الوقتِ يا تُرى؟! عَجزتْ معهاَ تفسير معناها.

شاهد أيضاً

اخبار بلدنا: ميثاق صالح: مشروعات الشباب أولى بالدعم من رجال الأعمال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.