الرئيسية / اراء سياسية / زواج القاصرات ومخاطر زواج الفتيات الصغيرات في المجتمع الشرقي

زواج القاصرات ومخاطر زواج الفتيات الصغيرات في المجتمع الشرقي

الدكتورة-نجلاء-صالح11

بقلم الدكتورة : نجلاء صالح

لا زالت ظاهرة زواج القاصرات في عدد من الدول العربية واحدة من أهم الملفات الإجتماعية الساخنة ، التي عادت إلى السطح هذه الأيام ، وذلك بفعل العديد من القضايا التي تشهدها المحاكم من فتيات قاصرات يطلبن الطلاق .

وزواج القاصرات ذبح لإنسانية طفلة في مرحلة البراءة وهدر لدماء حياتها بسكين باردة تمزق نفسيتها وحياها إلي  أشلاء لا يمكن جمعها .

زواج القاصرات ليس دعوة لستر الفتيات بقدر ما هو دعوة لتجارة القاصرات وعقد صفقة رابحة وثروة طائلة من وراء عقد نكاح طفلة في العشرة أو أقل بكهل متصابي بواسطة أب جشع يهدف لبيع فلذة كبده بالمال لا يساوي عذاب طفلة بريئة لا تعرف بعد ما هي الحياة الزوجية ، لتجد نفسها تنتزع من أحضان والدتها وتقذف في أحضان كهل ليغتصب براءتها بكل وحشية  لتصبح فجأة أم لأطفال وهي بعد في سن الطفولة فكيف ترعى طفلة أطفال مثلها وكيف تعايش رجلا يفوق والدها عمرها ؟ .

 زواج القاصرات يصيبهن بكثير من الآثار النفسية التي تصيب الفتاة القاصرة منها الحرمان العاطفي من حنان الوالدين والحرمان من مرحلة الطفولة ، فإن حرمانها من الإستمتاع بهذا السن يؤدي عند تعرضها لضغوط إلى إرتداد لهذه المرحلة في صورة أمراض نفسية مثل الهستيريا والفصام – الإكتئاب – القلق – إضطرابات الشخصية وإضطرابات في العلاقات الجنسية بين الزوجين ناتج عن عدم إدراك الطفلة لطبيعة العلاقة مما ينتج عنه عدم نجاح العلاقة وصعوبتها وقلق وإضطرابات عدم التكيف نتيجة للمشاكل الزوجية وعدم تفهم الزوجة لما يعنيه الزواج ومسؤولية الأسرة والسكن والمودة والإدمان نتيجة لكثرة الضغوط كنوع من أنواع الهروب .

أما بالنسبة للآثار النفسية على الأطفال لأم قاصر فتحصر في الشعور بالحرمان ، حيث أن الأم القاصر لا يمكن أن تقوم بعملها كأم ناضجة وإضطرابات نفسية تؤدي إلى أمراض نفسية في الكبر كالفصام والإكتئاب نتيجة وجود الطفل في بيئة إجتماعية غير متجانسة وتأخر النمو الذهني عند الأطفال نتيجة إنعدام أو ضعف الرعاية التربوية الصحيحة حيث لا يمكن للأم القاصر أن تقوم بواجبها التربوي تجاه أطفالها .

إن زواج القاصرات أحد العوامل الرئيسة التي تساعد في ظهور مشكلات صحية ونفسية لهن مما يؤدي إلى زيادة الأمراض في الأسرة والمجتمع وبالتالي تشكل عبئاً إقتصادياً على النظام الصحي .

ويوضح الدكتور هاني الغامدى المحلل النفسي ومستشار العلاقات والشؤون الأسرية والمجتمعية الآثار النفسية للزوجة القاصر، ويقول «أن تلك الصغيرة لا تستطيع أن تفهم الواجبات والمتطلبات الزوجية نفسياً وعاطفياً ، فتتحول الممارسة عند بعضهن إلى تعذيب جسدي يفوق التحمل ، مما يؤدي إلى عدم الوصول إلى الإشباع الفطري لديها ، فتتأثر الذات لديها ، ويؤدي ذلك إلى فقدان الإحساس بالأنا ، وتبقى تبحث بشكل مستمر عن طرق للتخلص مما هي فيه من عذاب نفسي شديد بالهروب أحياناً ، أو ربما يصل الأمر لدى البعض إلى التفكير في الإنتحار وإنهاء حياتها التي فقدت المعنى الكبير لها حسب عقلها وتفكيرها ، وما تعيشه من وضع يفوق تكوينها النفسي الذي مازال في طور النمو ولم يصل بها بعد إلى الجاهزية النفسية والعقلية التي تسمح لها بتداول أمور العاطفة والجنس بالشكل الذي يتناسب مع التطور في شخصيتها حينما تبلغ السن الذي يبدأ فيه الجسد والعقل والنفس بطلب التفعيل لهذه الجوانب في العمر الصحيح» .

وأشار الغامدى «بأن بعضهن يذهبن إلى الإنطوائية والتقوقع أو الدخول في حالات إكتئاب مزمن ، جراء تحمل مسؤوليات الحمل والولادة في سن مازالت فيه لم تخرج من مرحلة الطفولة لتواجه مسؤوليات تفوق خبراتها في التعامل مع أمور وواجبات ومسؤوليات كبيرة ، منها : روح مولود هي المسؤولة بشكل مباشر عن التعامل معه بما يبقيه حياً» .

وأكد أنه «بسبب تحمل تلك المسؤوليات تفقد تلك صغيرة الإحساس بالأمان وتتردد في إتخاذ ما يناسب من قرارات حيال تلك المسؤوليات ، لعدم وجود الثقة اللازمة للتعامل مع هكذا مسؤوليات ، مما يؤدي أحيانا إلى حصول أخطاء تتسبب في فقدانها لحياة طفلها على سبيل المثال ، أو التسبب في حصول عاهة له بسبب عدم الدراية أو الإهمال غير المقصود، وبالتالي تعلق تلك الحادثة في عقلها الصغير مما يجعلها تعيش عذاباً مستمراً من تأنيب للضمير وإسقاط المسؤولية على نفسها» .

عن salah

شاهد أيضاً

حزب المؤتمر يؤهل شبابه على المشاركة المجتمعية والتاهيل من أجل القيادة

كتب : ريهام عبد الرحمن انهى حزب المؤتمر فاعليات دورة التنمية البشرية تحت رعاية إتحاد …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: