الرئيسية / منوعات / قصص و أشعار / لعنة الحب ” ما بين العشق والموت “

لعنة الحب ” ما بين العشق والموت “

%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%8a

كتب : محمد لطفي

عندما انهيت وجود لعنة الفراعنه في مقالي السابق وخلدت إلي النوم احسست ان القلق ينتابني واصبحت في حاله سيئه من المرض حيث وجع داخلي لا اعلم موضعه حتي اخذني الشك ان لعنة الفراعنة اصابتني حقاً .

وفي الأمس علمت انها لست هي كذلك ، ولكن هناك لعنه اخري تحيط بنا وفي عالمنا تصيبنا كل يوم ولكن اعتدنا وجودها في حياتنا انها “لعنة الحب” .

نعم ‘لعنة الحب’ حيث اهتز وجداني فجأة حين سمعت “كوكب الشرق” بعد منتصف الليل وهي تقول:

اسأل عن اللي يقضي الليل
بين الأمل وبين الذكرى
يصبر القلب المشغول ويقوله نتقابل بكرا
وبكرا يفوت وبعده يفوت
ولا كلمه ولا مرسال
وهو العمر فيه كام يوم
وأنا بعدك علي طال
“يا مسهرني”

تذكرت حينها ألم رحلة الشاعر “أحمد رامي” معها عندما كتب لها تلك الأغنية التي كانت آخر أغنية كتبها لها كعتاب بسبب عدم سؤالها عنه لـ فترة طويله ،، و تذكرت أيضاً سؤال ابنه له عن سبب عدم زواجه منها عندما سمع قصة ابيه يضرب بها أمثلة الحب الصادق

فقال: لو تزوجتها سيكون الزواج سبباً في اعتزالها الغناء لأنني رجل شرقي ولن أسمح لها بالغناء ولا أستطيع أن أقول فيها “سهران لوحدي أناجي طيفك الساري” وهي بجانبي في بيت واحد فالزواج يقتل الحب.

عندما قالت له انت مجنون يا أحمد لأنك ترفض أخذ ثمن أغانيك التي تكتبها لي ويموت الناس فيها عشقاً

قال: نعم أنا مجنون بحبك، والمجانين لا يتقاضون ثمن جنونهم، هل سمعت أن “قيس” أخذ من “ليلى” ثمن أشعاره التي تغنى بها؟.

مهمَا السنينُ تباعَدت او سافر الزَمنُ النَقي
سَيظل حُبك يَـ هِذا نهرُ الحنينِ السرمدي

ولكن ما يذكرني بـ “لعنة الحب” ليست قصة “رامي و ثوما” فحسب بل كانت مشوار “كامل الشناوي” و”نجاة الصغيرة” فـ هي تحمل كل معاني اللعنة وبما فيها من قسوة وعمق ..

في يوماً ما كتب لها ” إنني لا أجري خلفك صدقيني و لكنني أجري وراء شقائي ودموعي ” كان يعلم جيداً لا تحبه لكنه اخد في الوفاء لحبه لها حتي آخر نفس

في عيد ميلادها أتي بالهدايا و قام بتجهيز المكان بنفسه و علق البلالين و بعد ما قاموا بإطفاء الشموع قام بأختيار “يوسف ادريس” حتي يمسك يدها ويقطع معاها التورته ..
خرج حينها و كإن السكينه في قلبه هو ..
وقال بعدها ” إنها كالدنيا تتجدد بالناس و لا تكتفي أبدا “

عندما شاهدها مجدداً مع “يوسف إدريس” يقبلون بعض قام برفع سماعة التليفون و قال لها ” لا تكذبي ، إني رأيتكما معاً ! ” ..
ردت عليه ” الله حلوه أوي هغنيها ” و كإنها غير مقصودة بهذا الكلام
و لإنه لا يملك غير الكلام كتب لغريمه “يوسف إدريس ” حبيبها لست وحدك حبيبها ” والذي قام بغنائها “عبد الحليم”

وفي إحدى المرات شاهد أحد محبيها يتودد إليها، فكتب ساخرا: «إنها كالدنيا.. لا تبقى ولا تتجدد إلا إذا خرج من حياتها أناس.. ما أكثر الذين شاهدتهم وهم يغادرونها وما أكثر المواليد الذين رأيتهم على بابها».

عندما سألوه عن عدم انتهاء حبه لها رغم ذلك قال ” انها تحتل قلبي ، تتصرف فيه كما لو كان بيتها تكنسه و تمسحه و تعيد ترتيب الاثاث و تقابل فيه كل الناس .. شخص واحد تتهرب منه ، صاحب البيت “

لعنة الحب أصابت الشاعر، حتى أنه كان يشعر أن هجرة محبوبته قتلته، ولم يبق سوى موعد تشييع الجنازة، وكان يجلس يوميا يكتب عن عذابه، وأصبح يتردد على المقابر، وحينما سأله “مصطفى أمين” عن ذلك، أجابه بابتسامه حزينة وقال: «أريد أن أتعود على الجو الذي سأبقى فيه إلى الأبد».

كان كل ما يفعله حياته انه يدخن و يشرب و يسهر و يكتب و يحب نجاة ، ولما يأس استسلم للموت وهو في حالة إكتئاب في ديسمبر 56 و قال ” لم تعد الحياة كما كانت ، و لم أعد أنا أنا “

لم يكن “كامل الشناوي” وسيماً لكن كان قلبه أكثر جمالاً من
ملامحها الرقيقة ..

يذكرني مشوار “كامل الشناوي” مع نجاة بعبارة “جلال الدين الرومي” عندما قال “لا تكن بلا حب ..كي لا تشعر بأنك ميت
مت في الحب وابق حيا للأبد “

أدركت ايضاً ان اللعنة ليست لعنة العاشقين فقط بل انها لعنه من كانوا بجانبنا طوال الوقت واصبحنا بدونهم .. لعنة هؤلاء الغائبين عن أعيننا نائمين علي فراش من حنين داخل قلوبنا .. لعنة تلك الذين كانوا علي عهد وقد به ظعنوا .. لتلك الأحلام المتأخرة التائهه وسط دروب الحياة .. فارقوا الحياه وتركوا لنا ذكريات وكلمات مازالت تتردد بأذننا وكأنهم أمامنا .. لعنة تلك الغائبين حضوراً

لماذا ينتظرون حتي نموت ثم يعودوا ليخبرونا بحبهم
ليخبرونا بمكانتنا عندهم .. ليخبرونا كم هم الآن بحاجة إلينا..

الم يخجلون انهم لم يخبرونا بسبب بعدهم عنا .. لم يخبرونا بموعد تذكرة الرحيل عن شوارع قلوبنا فلنخبرهم الآن بأنهم في مقاهي ذاكرتنا جالسين علي نبض القلوب..

أيقنت الآن اننا لـ نشعر بقيمة الحياة لا بد لك من المرور بتلك اللحظات العصيبة .. التي يتخلى عنا فيها من لا يستحقون البقاء !
أيقنت أن الوحدة ليس ان نجلس وحيدين بل ان نفارق من نحب..

“يا الله ؛ علمنا ان لا نعلق أنفسنا بمن لا يأمِن قلوبنا ،
علمنا وضع الأمور بموضعها المستحق حتى لا ُكسر.”

تقول لك لعنه الحب انه الممكن أن تشعر بألم جسدي وخاصة في منطقة الصدر عندما تتعرض لموقف مؤلم عاطفياً!

وتحذرك حيث ‏إن لم تكن قادرًا على حماية قلب .. فلا تكُن السبب في كسره .. كن سنداً او أبتعد ، فماذا لو أن القلب الذي كسرته يحبه الله ؟

وتنصحك بإن لا تخسر نفسك محاولاً التمسك بأشخاص ليس من المهم عندهم ان يخسروك

“افعل ذلك لكي تتجنب لعنة الحب فـ هي مازلت”

وفي النهاية .. سيحفظ الله علاقتك بمن يستحق البقاء في إطار حياتك .

عن admin

شاهد أيضاً

7

أمسية شعرية بقصر ثقافة كوم أمبو وشعراء قصر ثقافة دهميت

كتب : خالد شاطر أقام نادى أدب قصر ثقافة كوم امبو أمس الخميس الموافق 10/11/2016 …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: