الرئيسية / أخبار الإقتصاد / أموال وأعمال / هل تستطيع الدولة تخفيض القيود الاحترازية و فتح الأسواق بشكل كامل…” كورونا و الاقتصاد “

هل تستطيع الدولة تخفيض القيود الاحترازية و فتح الأسواق بشكل كامل…” كورونا و الاقتصاد “

بقلم الدكتور: ياسر الجمل

بعض الدول أعلنت بالفعل عن تخفيض القيود و الإجراءات الاحترازية و بدء العودة التدريجية للحياة الطبيعية و فتح الأسواق حتى و لو بشكل جزئي؛ فقد أعلنت ألمانيا عن نيتها لعودة المدارس يوم ٤ مايو مع فتح جزئي للمتاجر و المكتبات و بعض الشركات و معارض السيارات، كما أعلنت اسبانيا عن اعادة فتح الشركات و المصانع التي لا تستطيع العمل عن بعد، أما إيطاليا فقد سمحت بعودة بعض المتاجر و الشركات إلى العمل بشكل جزئي، و قامت بنفس الإجراءات بعض الولايات الأمريكية و أعلنت البدء في فتح الأسواق و العودة مره أخرى تدريجياً. فهل تسطيع مصر تخفيض الإجراءات و فتح الأسواق بشكل كامل و لو بعد عيد الفطر؟

مصر كما يعرف الجميع اختارت منذ بداية الأزمة حلول وسطية و فضلت ألا تغلق الأسواق بشكل كامل و لكن حتى نستطيع الإجابة على هذا السؤال عما إذا كان هناك فرصه لإعادة فتح الأسواق بشكل كامل و عوده الحياة لطبيعتها و إلى ما كانت عليه قبل جائحة كورونا يجب إن نلقي الضوء على بعض النقاط و المحددات التي تساعد الدولة في تقليل حالة عدم اليقين و إتخاذ القرار الصحيح:

المحدد الأول: اقتصادي

و هو متعلق بالأوضاع الاقتصادية للدولة و عما إذا كانت تمتلك القدرة و لديها مؤشرات اقتصادية جيدة تمكنها من إبقاء حالة الإغلاق الجزئي لبعض الأنشطة و الإغلاق الكلي للبعض الآخر و تلبية احتياجاتها من السلع الإستيراتيجية و سداد التزاماتها الداخلية و الخارجية بالإضافة إلى إعانة المتضررين من هذه الأزمة. كل هذه الأمور تنظر اليها الدولة كمحدد مهم و ليس رئيسي بالمقارنة مع أهمية و أولوية الأمور و النقاط الأخرى و المتعلقة بالصحة العامة.

لا شك أن الاقتصاد المصري يعاني من حالة التوقف و الجمود التي فرضت على كثير من القطاعات و التي كان لها أثر سلبي كبير على مؤشرات الاقتصاد الكلي للدولة و لكن بالنظر إلى الوضع الحالي لهذه المؤشرات نجد ان الدولة تستطيع مواجهة الأزمة لعدة أشهر قادمة بإذن الله لما لديها من احتياطيات من السلع الإستيراتيجية تكفي لعدة أشهر خاصةً مع إستمرار معظم الأنشطة و العمليات الزراعية، علاوة على احتياطي النقد الاجنبي المقدر حاليا بحوالي ٤٠ مليار دولار و الذي يكفي تقريباً لمدة ٨ اشهر بالرغم من انخفاضه بمقدار ٥,٤ مليار دولار في شهر ابريل و من المتوقع أن ينخفض مره أخرى ما لم تحصل الدولة على قروض خارجية. أما فيما يخص ملف الديون الخارجية و الداخلية فيظل عبء ثقيل على الدولة قبل و في اثناء هذه الأزمة.

المحدد الثاني: طبي

و هو أن تكون معدلات الإصابة و الوفاة في انخفاض ملحوظ و مستمر قبل اتخاذ قرار تخفيف القيود المفروضة و فتح الأسواق بشكل كامل و هو الأمر الذي لا ينطبق على مصر نظراً لازدياد معدل الإصابة و الوفيات، حتى و إن كانت الأرقام الرسمية ليست في زيادة كبيرة لكنها ليست في انخفاض.

المحدد الثالث: طبي

يجب أن تتمتع الدولة بقطاع صحي و بنية تحتية طبية قوية للغاية لاستيعاب اكبر عدد ممكن من الحالات في وقت واحد قبل اتخاذ قرار العودة للحياة الطبيعية مره أخرى. مصر أعلنت في وقت سابق عن جاهزية ٣٠ مستشفى للعزل و للتعامل مع مصابي كورونا. و بالرغم من أن ما تم تشغيله حتى الآن هو ١٤ مستشفى فقط و مع ذلك لا نستطيع أن نُعَوِل على قدرة القطاع في مواجهة الأعداد المحتمل إصابتها في حالة فتح الأسواق بشكل كامل لا قدر الله. منحنى الإصابات في الوقت الحالي يكاد يكون أفقي و ربما لو تم تخفيف الإجراءات الاحترازية و عدم فرض قيود تحد من حركة المواطنين، ستأخذ الزيادة منحنى رأسي و قد تفوق قدرة القطاع الصحي.

المحدد الرابع: طبي

أن تمتلك الدولة المقومات التي تساعدها على اجراء فحص و تحليل الفيروس لأكبر عدد ممكن و ذلك حتى تستطيع الدولة احكام سيطرتها على الحالات الجديدة أولاً بأول و متابعة المخالطين و ترصدهم بدقة. و بطبيعة الحال نجد أن الدولة المصرية إنتهجت سياسة العزل المنزلي في حالة الإصابة أو الشعور بالأعراض لتخفيف الضغط على النظام الصحي و الاكتفاء بإجراء التحاليل لمن تخطوا النقاط المحددة التي تم وضعها من قبل وزارة الصحة.

المحدد الخامس: اجتماعي

ثقافة الشعب و درجة تحضره و وعيه و مدى التزامه بالنظافة العامة و الخاصة و البعد الاجتماعي و الالتزام بالإجراءات الاحترازية الموصي بها من وزارة الصحة تلعب درواً رئيسياً في عملية صناعة هذا القرار. و إذا ما نظرنا إلى ما يحدث على أرض الواقع و ما لا يخفى على أحد معاناتنا من استهتار الكثيرين و استهانتهم بهذا الأمر الجلل. بعض الدول مثل السويد اعتمدت مناعة القطيع كسياسة لها للتصدي و لمواجهة جائحة كورونا و لكن قد يصعب تطبيق هذه السياسة في مصر لوجود اختلاف جوهري في الثقافة و أساليب الحياة اليومية بين الشعبين.

و ختاماً أتصور أن قرار فتح الأسواق بشكل كامل و عودة الحياة لطبيعتها مره أخري قد لا يتناسب مع الظروف الحالية لمصر ما لم يكن هناك حل جزري يُزيل هذه الأزمة من جذورها و هو أن يأذن الله تعالى بدواء وعلاج فعال لهذا الفيروس و يُعتمد من منظمة الصحة العالمية و ربما التسرع في فتح الأسواق و إزالة القيود كلياً قد يصيب الاقتصاد بضرر اكبر من الضرر الحالي.

……………………………………………………..
الله شاهدي و مقصَدي و رضاه عني مطلَبي
……………………………………………………..

شاهد أيضاً

اخبار بلدنا: رئيس Airbus يحذر من تسريحات إجبارية للموظفين مع تزايد أزمة شركات الطيران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.