الرئيسية / أخبار الإقتصاد / اخبار بلدنا: ” كورونا و الإقتصاد” الصحة و التعليم و الموازنة الجديدة “٢٠٢٠ – ٢٠٢١”

اخبار بلدنا: ” كورونا و الإقتصاد” الصحة و التعليم و الموازنة الجديدة “٢٠٢٠ – ٢٠٢١”

سلسة كورونا و الإقتصاد

بقلم : الدكتور ياسر الجمل

الصحة
……….

لا يستطيع أحد أن يوقف التحديات و الأزمات التي قد نواجهها و لا نستطيع أيضاً أن نطالب بعدم حدوثها فالدنيا دار شقاء و عناء و لكن نستطيع أن نكون أكثر كفاءة للتعامل معها.

و لكل أزمة فوائدها، و من الفوائد التي تحققت من أزمة هذا الوباء أنها ألقت الضوء على الإنفاق الحكومي على قطاع الصحه بالتحديد و هل الدول تنفق طبقاً للمعدلات العالمية أم أنها تحتاج لمزيد من الإنفاق على هذا القطاع الحيوي الاستراتيجي.

اليوم نشهد جميعاً أن قطاع الصحه هو المحارب الرئيسي و خط الدفاع الأول لهذه الأزمة بالرغم من حصوله على ميزانيه متواضعه من موازنة الدولة و إنفاقها الحكومي ليدافع عن كل قطاعات الدولة و كل أفرادها.

جدير بالذكر أن متوسط الإنفاق العالمي على الصحه حوالي ١٠٪؜ من الناتج المحلي وفقاً لمنظمة الصحه العالمية و في حين أن ما يتم إنفاقه في مصر لا يتعدى حاجز ال ١.٥٪؜ (٩٣,٥ مليار جنيه) من إجمالي الناتج المحلي المتوقع (٦٨٥٠ مليار جنيه) طبقاً لموازنة ٢٠٢٠/٢٠٢١

التعليم
……….

استطاعت الأزمة الراهنة أن تغير من نموذج العمل في قطاع التعليم في الوقت الذي لم يكن أحد يتخيل أن تقدم المدارس و الجامعات كامل خدماتها و برامجها التعليمية عن بعد من خلال حصص دراسية و محاضرات إفتراضيه على شبكة الإنترنت، و أصبح لزاماً على كل الدول أن تراجع و تعيد ترتيب أهدافها و خططها فيما يخص قطاع التعليم و كيفية تطويره و تحسينه وفقاً للمستجدات و المتغيرات التي طرأت على الساحة.

دائماً ما أُبدي إعجابي بالتجربة الكورية الجنوبية في النهوض بقطاع التعليم و كيف أن هذه الدولة في منتصف السبعينات امتلكت الشجاعة الكافية و الشفافية اللازمة لتصارح شعبها بأهيمة إصلاح هذا القطاع و الإنفاق عليه دون القطاعات الأخرى و إعطائه النصيب الأكبر من موازنة الدولة.

أمنت الدولة بقدرة قطاع التعليم على تطوير باقي القطاعات و استمرت عملية الإصلاح قرابة العشر سنوات و أنفقت الكثير للوصول إلى ما وصلت إليه الآن.

وصل نصيب الطالب الواحد من الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم إلي ٤ آلاف دولار سنة ٢٠١٢ و بإجمالي حوالي ٢٦% من موازنة الدولة في بعض السنوات.

شركة واحدة فقط خرجت من عملية تطوير التعليم في كوريا الجنوبية و هي شركة سامسونج، تمتلك سيولة نقدية تقدر بحوالي ٩٣ مليار دولار (نقدية و ما في حكمها و أدوات و أصول مالية قصيرة الأجل) وفقاً لميزانية ٢٠١٩ و هو ما لا تمتلكه بعض الدول العربية مجتمعه.

حجم الإنفاق على قطاع التعليم في مصر كما جاء في الموازنة الجديدة لسنة ٢٠٢٠/٢٠٢١ حوالي ١٥٧ مليار جنيه (٢,٣٪؜ من إجمالي الناتج المحلي) في حين أن متوسط الإنفاق العالمي على التعليم حوالي ٤,٩٪؜ لسنة ٢٠١٧ و هو ما يتماشي مع متطلبات منظمة اليونيسكو (٤ إلى ٦٪؜ من إجمالي الناتج المحالي للدولة).

و في نفس السياق، الدستور المصري ينص على إنفاق ١٠٪؜ من إجمالي الناتج المحلي على قطاعي التعليم و الصحه كحد أدنى بواقع ٣٪؜ على الصحة و ٤٪؜ على التعليم المدرسي و ٢٪؜ على التعليم الجامعي و ١٪؜ على البحث العلمي.

و أخيراً لا يستطيع أحد انكار ما تم تطويره في البنى التحتية لبعض قطاعات الدولة (طرق و كباري, شبكات الاتصالات, كهرباء و خلافه) لكن ما زلت أتمنى مزيد من الإنفاق على قطاعي التعليم و الصحه و هما اللذان بكل تأكيد قاطرة التقدم و التنمية الحقيقية المستدامة في كل الدول و في كل العصور.

لذلك أدعوا الدولة أن تحصل ضرائبها و مستحقاتها من القطاعات المستفيدة من هذه الأزمة لتساعد و تنعش بها القطاعات الأخرى المتضررة و على رأسها الصحه و التعليم.

الله شاهدي و مقصَدي و رضاه عني مطلَبي

شاهد أيضاً

“صندوق النقد” يتوقع ارتفاع معدلات نمو الاقتصاد السعودي مقابل انكماش كبير لدى نظيره الإيراني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.