الرئيسية / أخبار الإقتصاد / أموال وأعمال / اخبار بلدنا: صندوق النقد الدولي و القرض الجديد “منه و إليه نعود”..كورونا و الاقتصاد

اخبار بلدنا: صندوق النقد الدولي و القرض الجديد “منه و إليه نعود”..كورونا و الاقتصاد

بقلم الدكتور : ياسر الجمل

لعل البعض قد قراء خبر أن مصر تستلم قرض جديد من صندوق النقد الدولي بقمية ٢,٨ مليار دولار و قد أثار هذا الخبر حفيظة البعض و خيفتهم لما لديهم من صوره سلبيه يحملونها في أذهانهم عن الصندوق و برامجه و ارتباط هذه البرامج بإجراءات اقتصادية عانى الكثير منها. فما هي القصة و لماذا دائماً تلجأ الدول إلى الصندوق – ليس مصر فقط – كإختيار أول للإقتراض في ظل وجود أكثر من مصدر بديل من مصادر التمويل المتنوعة و المتاحة أمام هذه الدول.

تتنوع مصادر التمويل الخارجية و الداخلية المتاحة أمام الدولة المصرية و تختلف في سهولة الحصول عليها و في التكلفة و في مدة و طرق السداد؛ لذلك تحاول الدولة جاهدة تنويع مصادر التمويل للحفاظ على هيكل دين صحي و قوي مع الحصول على أفضل تكلفة.

مصادر التمويل الخارجية و الداخلية بترتيب تنازلي في صعوبة الحصول عليه و تصاعدي في التكلفة:

١- صندوق النقد الدولي.
٢- قروض من دول أجنبية.
٣- قروض من مؤسسات مالية دولية.
٤- إصدار سندات دولارية.
٥- إصدار سندات خزانة.
٦- إصدار أذون خزانة.

يظل الصندوق هو الاختيار الاول للدولة بالرغم من تنوع مصادر التمويل المتاحة أمامها و السابق ذكرها لما لديه من تنوع في برامجه التمويليه منخفضة التكاليف و لما يقره من إعتماد و شهادة ضمان و صلاحية لإقتصاد الدولة المقترضه منه أمام باقي المؤسسات المالية الدولية.

مصر حصلت عام ٢٠١٦ على قرض من الصندوق بقيمة ١٢ مليار دولار مقسم على ٦ شرائح، أخر شريحة تم إستلامها في فيراير ٢٠١٩ و يسدد بدايةً من ٢٠٢١ حتى ٢٠٢٩ بفائدة منخفضة حوالي ١,٥٪؜ و ذلك بعد ما تم الإتفاق على برنامج اقتصادي كامل تعهدت الحكومه بتطبيقه؛ على سبيل المثال و ليس الحصر فرض ضريبة القيمة المضافة و تحرير سعر الصرف و رفع دعم المواد البترولية بجانب حصولها على قروض أخرى من دول و مؤسسات مالية أخرى.

و بالرغم من رفض الحكومة المصرية في يناير الماضي إقتراح من الصندوق بتقديم قرض إضافي، إلا أن الأسباب التالية أجبرت الدولة المصرية على الذهاب مرة أخرى للصندوق و أن تكون ضمن قائمة ال ٨٥ دولة التي تقدمت بطلب قروض إضافية:

– مواجهة التداعيات الاقتصادية و الاجتماعية التي خلفتها أزمة تفشي فيروس كورونا.
– سد عجز ميزان المدفوعات.
– سداد خدمة الدين و إعادة هيكلته.
– سد فجوة النقد الأجنبي المقدرة بحوالي ١٠ مليار دولار في ٢٠٢٠ حسب تقديرات كل من EFG Hermes and Goldman Sachs Group Inc و التي نتجت عن انخفاض كبير في موارد الدولة الخمس من العملة الأجنبية (قناة السويس – السياحة – تحويلات العاملين بالخارج – الصادرات – الاستثمار الأجنبي المباشر و الغير مباشر).
– وصول الدين الخارجي بنهاية ديسمبر الماضي إلى ١١٢,٧ مليار دولار مقارنة بحوالي ٤٥ مليار دولار في ٢٠١٣ و ٣٣,٧ مليار دولار في ٢٠١٠
– إنخفاض الاحتياطي الأجنبي من ٤٥ مليار دولار إلى ٣٧ مليار دولار في أقل من شهرين.

برنامج أداة التمويل السريع (Rapid Financing Instrument) الذي حصلت مصر من خلاله على قرض بقيمة ٢,٨ مليار دولار هو أحد البرامج التمويلية التي يقدمها الصندوق للدول الأعضاء للحصول على قرض سريع يعادل قيمة احتياطي الدولة لدى الصندوق و يسدد في خلال خمس سنوات و هو ما تم بالفعل مع مصر؛ حيث أن احتياطي مصر لدى الصندوق يقدر بنفس قمية القرض الذي حصلت عليه.

كما تقدمت مصر ايضاً للصندوق للحصول على قرض أخر لم يتم الافصاح عن قيمته و لكن يتوقع أن يكون حوالي ٥ مليار دولار من خلال برنامج أخر يسمى برنامج اتفاق الاستعداد الائتماني (Stand by Arrangement)، يسدد على ثلاث سنوات و هو مخصص لمواجهة الكوارث و يشترط معه تنفيذ بعض الإجراءات الاقتصادية لا يشترط تنفيذ برنامج اقتصادي كامل كما حدث مع قرض ال ١٢ مليار دولار.

و في نفس السياق تقدمت مصر بطلبات للحصول على قروض من مؤسسات مالية أخرى بحوالي ٤ مليار دولار.

و بينما تبدو مستويات الدين الخارجي مما سبق ذكره أنها تضاعفت في العقد الأخير إلا أن هيكل هذا الدين ما زال مطمئناً؛ حيث أن الديون طويلة الأجل تمثل النسبة الأكبر من إجمالي الديون و المقدرة بحوالي ٨٩٪؜ و نسبة الديون قصيرة الأجل ١١٪؜ و هو ما يعطي الدولة المجال و الوقت لإستعادة قدرتها الاقتصادية و التعامل مع هذا الملف بشكل سليم دون ضغوط على المدى القصير.

…………………………………………………….
الله شاهدي و مقصَدي و رضاه عني مطلَبي
…………………………………………………….

شاهد أيضاً

نجيب ساويرس لـ CNBC:ربما لن يجدوا علاجا لكورونا فلماذا نظل محبوسين بالمنزل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

"); /*]]>*/