الرئيسية / منوعات / مقالات حرة / ترامب في مواجهة إيران والشعوب تنتظر

ترامب في مواجهة إيران والشعوب تنتظر

السيد حجاج

الولايات المتحدة الأميركية عظيمة مجدداً هكذا قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهكذا أطلق عشرات الشعارات التي شكلت المادة الرئيسية في خطاباته أمام مؤيديه والتي رسمت هندسة السياسة الخارجية الأميركية بطريقة تحقق هذا الشعار، وذلك لكونها – أي السياسية الخارجية – تشكل واحدة من أبرز أعمدة التفوق الأميركي في العالم , إلا أنه وعلى الرغم من ذلك، مازالت السياسة الخارجية للرئيس ترامب تعاني حالة من الغموض والشك لم تتضح معها التوجهات التي ستسلكها إدارته في التعاطي مع العالم الخارجي.

تابع الجميع الصحف البريطانية الصادرة صباح اليوم الأربعاء والتي تناولت الملف الإيراني والتوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في الخليج بشكل مفصل عبر تقارير أعدها مراسلوها لنسخها الورقية والرقمية على حد سواء، كما تناولت عدة ملفات أخرى تهم القارئ العربي.
ونشرت الديلي تليغراف تقريرا لكبير مراسليها الدوليين، رولاند أوليفانت، تناول فيه ملف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران بعنوان ” ترامب جاهز لنشر قوات في الخليج لمواجهة إيران”.
يقول أوليفانت إن “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كذب التقارير الإخبارية التي ذكرت أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد أعدت خططا لنشر 120 ألف جندي أمريكي في منطقة الخليج لدعم القوات الأمريكية هناك في حال وقوع مواجهات مع إيران”، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى هذا الخيار إذا اضطرت الولايات المتحدة إليه.
ويوضح أوليفانت أن تصريحات ترامب جاء نفيا لتقرير نشرته جريدة نيويورك تايمز قالت فيه إن مسؤولي البنتاغون يخططون لنشر 120 ألف جندي في منطقة الخليج بشكل عاجل، لكنه على الرغم من نفيه أكد أنه سيرسل أكثر من هذا العدد بكثير لو دعت الحاجة.
ويعرج أوليفانت على ما يسميه “الهجوم التخريبي” الذي تعرضت له أربع سفن في الخليج، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة و حلفاءها في أوروبا لم يتهموا إيران بشكل علني لكن مسؤولين أمريكيين قالوا لوسائل إعلام إن هيئات الأمن القومي أوضحت أن إيران مسؤولة عن الهجوم إما بنفسها أو عبر وكلائها.

ونشرت الإندبندنت تقريرا لمراسلها أندرو بانكومب بعنوان “جنرال بريطاني يرفض اتهام الولايات المتحدة لإيران بأنها تشكل خطرا على قوات التحالف في الشرق الأوسط”.
يقول بانكومب إن اللواء البريطاني كريس جيكا وهو الثاني في التراتبية العسكرية لسلسة قيادة قوات التحالف نفى أن تكون إيران تشكل تهديدا لقواته في الشرق الأوسط وقال للمراسلين في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) “إنه ليس هناك دليل على ذلك”.
ويوضح بانكومب أن هذه التصريحات تخالف الاتهامات التي أعلنت عنها واشنطن لإيران في بداية الأسبوع الماضي والتي أدت إلى التصعيد بين البلدين بعد عام من انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
ويقول بانكومب إن وسائل الإعلام الامريكية ركزت على اتهام إيران بالمسؤولية عن الهجوم الذي طال 4 سفن تجارية في الخليج قبل أيام لكن طهران ردت بالتنصل من الأمر متهمة واشنطن بالسعي لدفعها إلى حرب لا تريد خوضها.
ويوضح بانكومب أن معارضي ترامب شنوا عليه حملة شعواء واتهموه بلي الحقائق وحتى اصطناع الأحداث على غرار ما فعله جورج بوش مع العراق قبل غزوها عندما اتهم بغداد بحيازه أسلحة دمار شامل لتبرير الغزو قبل أن يتضح أنها مجرد أكاذيب.
وتقول الجريدة إن مسؤولي البنتاغون أكدوا لها أنهم في انتظار توضيح من اللواء البريطاني بشأن تصريحاته مرجحين أن السؤال ربما التبس عليه، مضيفة أن القيادة المركزية الأمريكية قررت بعد ساعات من التصريحات عدم الأخذ بها وزيادة مؤشر التهديد لقوات التحالف في سوريا والعراق.
تتضارب الرؤى بداخل الإدارة الأمريكية ما بين المقاربة القومية الانعزالية-الحمائية من ناحية، والتدخلية-التوسعية من ناحية أخرى، وكذلك بين الأيديولوجية الشعبوية العنصرية، والأيديولوجية اليمينية المحافظة. ومن المرجح أن السبب في ذلك يرجع إلى محاولة إعادة هيكلة بنيوية لعملية اتخاذ القرار فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، بحيث يتراجع دور وزارة الخارجية وبعض المؤسسات الأخرى كثيرا لصالح البيت الأبيض والأجهزة التابعة له مباشرة، على ما فيها هي ذاتها من تجاذبات وتدافعات.
أكدت التايمز في مقال لشاشناك جوشي محرر شؤون الدفاع في جريدة الإيكونوميست بعنوان “مرحبا بمعارك المستقبل”.
يقول جوشي إن رئيس الأركان البريطاني اجتمع في ساندهيرست مع رؤساء الأركان من أربع دول أخرى هي الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وهولندا لمناقشة حروب المستقبل ومعرفة كيف ستكون هذه الحروب وما هي التغيرات التي يجب إدخالها على جيوش هذه الدول.
كما يشير جوشي إلى أنهم اتفقوا على 4 نقاط كانت على قائمة الموضوعات التي ناقشوها وهي طبيعة المعارك في المستقبل، الآلات الحربية ذاتية التفاعل، التحصينات الكيميائية التي يمكن منحها للجنود وأخيرا طبيعة الخداع الاستراتيجي والمعنوي.
ويوضح جوشي أن الجيش الروسي على سبيل المثال قرر مؤخرا تقليل أعداد جنود المشاة لمواجهة طبيعة عمل الجيوش الغربية والتي تعتمد على نقل المعارك بعيدا عن أراضيها مع السيطرة على الأجواء والبحار، لذلك قررت موسكو الاستغناء عن عدد كبير من جنود المشاة واستبدالهم بأعداد أكبر من الصواريخ بعيدة المدى والتي يمكنها تهديد المدن الغربية الكبرى كما زادت من أعداد منصات الإطلاق وجعلتها أخف وأسرع في الحركة.
ويضيف جوشي أن النقطة الثانية هي الأسلحة ذاتية التفاعل والتي تكمن في الجيل القادم من الطائرات ذاتية القيادة والتي بإمكانها اتخاذ قراراتها بنفسها سواء التضحية بنفسها في مقابل إيقاف صاروخ قبل وصوله لهدفه أو حتى السيارات التي تستطيع دخول معارك بعيدا عن قائدها قبل أن تعود إليه مرة اخرى وغيرها من الآليات العسكرية الذكية والمتطورة.
أما النقطة الثالثة فهي ما اعتبره قادة الجيوش تعزيز إمكانيات المقاتل البشري وغريزته العسكرية عبر منحه عقاقير كيميائية وهو الأمر المعروف منذ القدم لكنهم في هذا المجال أصبحوا مستعدين للانفتاح على الدراسات الرياضية وتلك المتعلقة بعلوم الحيوان لاختيار المواد التي تعزز إمكانيات الجندي بدلا عن منحة الكثير من العقاقير.
وأخيرا يشير جوشي إلى طبيعة الخداع الإعلامي والاستراتيجي موضحا أنه من الممكن مثلا اختراق حواسيب القيادات المعادية وزرع فيروسات تعزز نشر موقع إباحية على هذه الحواسيب كلما فتحت علاوة على إمكانية الوصول إلى ما عليها من برامج، مشيرا إلى أن هذه المبادئ جميعا تقف في مواجهة الاخلاقيات و قوانين الحرب والتي يمكن أن تتغير بدورها.
يقول بروس جينتلسون كتابه American Foreign Policy الولايات المتحدة الأمريكية مجموعة مكونة من خمسة فاعلين رئيسيين لهم دور مهم في عملية صناعة السياسية الخارجية على النحو التالي: الرئيس، والكونجرس، وجماعات الضغط، والرأي العام، ووسائل الإعلام.
ويتضح مبدأ “تقاسم السلطة والكبح المتبادل” بشكل كبير في الديناميكية التي تربط كل من الرئيس من جهة والكونجرس الأميركي من جهة أخرى، وذلك في أربعة مجالات رئيسية تتمحور حول: الحرب، والمعاهدات، وتعيين أعضاء الحكومة والسفراء، والتجارة الخارجية. فعلى سبيل المثال، يمنح الدستور الأميركي الرئيس صفة “القائد الأعلى للقوات المسلحة” في حين يمنح الكونجرس سلطة “إعلان الحرب” والبت في موازنة الدفاع. أما فيما يتعلق بالاتفاقيات الدولية فالرئيس مخول بإجراء التفاوض والتعاقد مع اللاعبيين الدوليين في حين يتمحور دول الكونجرس بالمصادقة على هذه المعاهدات بأغلبية الثلثيين.
وبنظرة سريعة فإنه من بين 2000 معاهدة قام بتوقيعها الرؤساء الأميركيون تعرضت 20 معاهدة منها فقط لرفض الكونجرس؛ كانت من أبرزها وأشهرها على الإطلاق معاهدة فرساي 1919، بُعيد الحرب العالمية الأولى، والتي وقعها نيابة عن الولايات المتحدة الرئيس وودرو ويلسون. هذا ويستطيع الرئيس الأميركي الالتفاف على فيتو الكونجرس من خلال لجوئه إلى إصدار الاتفاقيات التنفيذية Executive Agreements التي لا تحتاج إلى مصادقة من الكونجرس، أو إلى الالتزامات المعلنة Declaratory Commitments التي تأتي من خلال خطابات وتصريحات الرئيس من قبيل مبدأ مونرو 1823، ومبدأ ترومان 1947، ومبدأ بوش (الحرب على الارهاب) 2001.

والخلاصة :
إن كان يصحّ الحديث عن موقف عربي، هكذا بالإطلاق، تجاه جميع المواقف الأميركية الهائلة تجاه المنطقة أو الموقف الإيراني.
كل ما نقول وننشر من حقائق لا شك فيها يحدث في بلاد العرب وعلى الأراضي العربية الفاتورة سوف يدفعها العرب وحدهم ؟؟
إذا كانت دماء ستراق جراء هذه الحروب فلا شك إنها ستكون عربية لأن العرب وحدهم دائما هم من يدفعون الثمن !
القرارات تأتي من السيد الأمريكي الذي لا يرى سوى أمريكا جديدة وعظيمة على يديه .
عندما كنا نطالع التاريخ الذي كتبوه لنا بمشيئتهم كنا نسخر من الشعوب التي ماتت نخوتهم وهم يرسمون سايكس بيكو سرا عام 1915ثم تنفيذها عام 1916 بينما هم أي الشعوب التي تقسم بلادهم ومواردهم لكي تنهب من أرث الرجل العجوز الذي راح يلفظ أنفاسه الأخيرة ويمد يديه لمن ينقذه من من فوق مائدة الفرنسيين والمملكة المتحدة والإمبراطورية الروسية .
وها نحن الآن نرى ونسمع من يدافع عن بلادنا ويقبض الثمن ومن يحارب بالوكالة دون أن يزج بجنوده في أتون الحروب لأنه يعلم أن الشعوب هناك لن تترك أبنائها كما تفعل غيرها من الشعوب أو الأنظمة .
و صفوة القول، لا يوجد شيء اسمه موقف عربي موحد، بل توجد مصالح عربية متعددة… وربما متناقضة، هذا هو الحال رضينا به أو أسفنا عليه .
وأخيراً إن حالة الفراغ، واللايقين التي تسود الإدارة الأميركية و الشعوب العربية ، وحالة عدم التناسق والتناغم في ديناميكيات صناعة السياسة الخارجية بينهما سيكون له ارتدادات سلبية على النظام الدولي لما تتمتع به الولايات المتحدة من وزن على الساحة الدولية، وإذا أخذنا بعين الاعتبار الطبيعة الفوضوية الحالية للنظام الدولي، والمتغيرات الضخمة الحادثة على الكثير من الساحات الإقليمية والدولية، فإن حالة الشك هذه سوف تدفع بالدول داخل النظام إلى مزيد من الاعتماد على الذات من خلال السعي لتعظيم قوتها وتعزيز قدراتها الدفاعية، وهذا سيلقي بظلاله على حالة الأمن والسلم الدوليين، وربما يدفع بمزيد من الحروب وعدم الاستقرار على المستوى الدولي.
إلا أنه رغم ما تقدمه هذه الحالة من تهديدات، فإنها توفر في نفس الوقت فرصا للكثير من اللاعبين (من الدول أو الشعوب ) للدفع بمصالحها الهامة استغلالا لهذه الحالة السائلة، عن طريق العديد من الآليات، كالتواصل مع الأطراف المؤثرة داخل الإدارة الأميركية والاستفادة من تناقضاتها في تحقيق بعض النجاحات، وذلك قبل الوصول إلى نظام مستقر وواضح لإدارة السياسة الخارجية الأميركية، الذي من غير المنتظر الوصول إليه في الفترة المقبلة

شاهد أيضاً

الحلم ينتصر علي الغضب

الحلم ينتصر علي الغضب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.