الرئيسية / منوعات / اخبار ثقافية / المسرح والأوبريـت جـوهـرة الأدب Theatre And Operetta Are The Jewel Of Literature

المسرح والأوبريـت جـوهـرة الأدب Theatre And Operetta Are The Jewel Of Literature


بقلم د. طـارق رضـوان
في حب الوطن، تجتمع القلوب، وتتلاقى الأرواح، لتنسج من مكنون الحب روائع وملاحم من طراز فريد، يعانق فيها المبدعون الوطن، ويستلهمون من ألوان العلم حكايات تستحق أن تُروى. إبداعات فنية كثيرة، يتربع على عرشها الأوبريت، ليوصل رسائل وفاء وانتماء خالصة، يرافقه المسرح الذي نبعت من أرضه أجمل القصص. ولأن ستائر المسرح هي نوافذ الحياة، فإن أبرز الظواهر التي يرصدها ويعالجها “المهرجان القومي للمسرح” في القاهرة، هي أزمات البشر ومشكلاتهم والتحديات الصعبة التي يواجهونها في محطات الحياة الوعرة وسبلها الشائكة.
فافتتاح المهرجان القومي للمسرح المصري يعتبر بانوراما لعام كامل من الأعمال المسرحية حيث قدم عروضا متنوعة مختارة مما قدم في المسرح المصري مؤخرا. خصوصا المتعلقة بالهوية والانتماء والحريات وأزمات الشباب والتفكك المجتمعي وتداعيات الثورات العربية وموجات العنف والتطرف.
من بين العروض، مسرحية “تسجيل دخول” (Log In)، من إنتاج مركز الهناجر للفنون. تهدف المسرحية إلى تفجير طاقات الشباب الخلاقة، واستثارة وعيهم، ووقف سيل الاغتراب والاستلاب وغياب البوصلة وفقدان الهوية في ظل التفوق المعلوماتي والهيمنة الرقمية وطغيان المادة والآلة وانحسار الروحانيات بأسلوب كوميدي مثير، على رأسها العلاقة بين الثورات التي شهدتها المنطقة العربية وثورة التقنيات الاتصالاتية.
كما أستعرض مسرح الطفل قضايا الهوية والتمسك بالجذور وإدارة الدولة من خلال عرض “زهرة اللوتس” الكوميدي الاستعراضي المشحون بالسياسة والأساطير، وهو معالجة فنية لصراعات السلطة تستلهم قصة “علاء الدين والمصباح السحري” في طرح فانتازي جديد، من تأليف طارق مرسي وإخراج محمد حجاج.
وتتصدى مسرحية “شباك مكسور” من إنتاج فرقة مسرح الطليعة، وتأليف رشا عبدالمنعم، وإخراج شادي الدالي، لانهيار المجتمع وفوضى العلاقات الأسرية، وتتخذ من فكرة “الكسر” مدخلا وثيمة لتجسيد معنى الانكسار على سائر المستويات، الفردية والجماعية، المادية والمعنوية، الهيكلية والروحية، وصولا إلى انكسار الواقع المحيط بأسره، وتفتت الآمال وضياع الأحلام
وهناك اهتمام من المؤسسة الرسمية في مصر بفن المسرح، باعتباره الأقدر على إحداث التغيير وبث الرسائل التوعوية والتنويرية للتصدي لدعاة العنف والظلام من خلال اللقاء المباشر مع الجمهور
يُذكر أن المهرجان يحمل اسم الفنان الراحل كرم مطاوع، ويكرم 16 فنانا من الأحياء والراحلين، ويقيم ندوات حول قضايا المسرح المصري، كما يصدر 20 كتابا حول المكرمين والفنان كرم مطاوع وتاريخ المسرح المصري.
وفي اليوم الوطني الـ 43 لدولة الإمارات، سرد أوبريت «الوفاء» قصة حب وانتماء. وضم الأوبريت أكثر من 20 شخصاً مشاركاً، وهم نخبة من نجوم الغناء والتمثيل والرياضة في الوطن العربي. وفي العيد الوطني الـ 45، أطل أوبريت «الإمارات نحبها» بكل ألقه، وهو من كلمات الشاعر العراقي مأمون النطاح، ومشاركة مجموعة من نجوم الفن العراقي.
وجسَّد أوبريت “نور الاتحاد” حالة التعايش والتناغم بين مختلف الثقافات في الإمارات، وانتصار الخير والسلام على قوى الظلام، من خلال مشاهده الدرامية التي اعتمدت على الأداء الحركي والموسيقى والغناء، ليكون بمثابة رسالة إلى الجمهور تؤكد على أهمية الوحدة والاتحاد، وتعزز مفهوم الإخلاص في العمل، وتدعو إلى الابتكار كطريق لمواجهة كافة التحديات، وتحقيق النجاح، والاستقرار والسلام.
ويعكس أوبريت» قلب واحد«الذي تعاون في تنفيذه نخبة من نجوم الغناء في الإمارات ومصر، بمناسبة اليوم الوطني الـ44 لدولة الإمارات. ويعبر الأوبريت عن قوة العلاقات الوطيدة التي تجمع بين الإمارات ومصر، ويؤكد على المكانة الكبيرة التي تحظى بها الإمارات في قلوب أبناء الشعب المصري.
الاحتفاء بيوم الاتحاد، لم يكن قاصراً على نجوم الفن الإماراتي، وإنما امتد أيضاً لعدد من الفنانين العرب الذين طالما عبروا عن حبهم للإمارات ولشعبها، حيث دأبوا على تقديم أعمال خاصة بهذا اليوم، ومن بينهم فنان العرب محمد عبده الذي سبق له أن أهدى الإمارات أغنيته «غلا الإمارات»
كما أفتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، مسرح شباب العالم ليكون ملتقى شبابيًا للفنون من مختلف دول العالم، وساحة إبداعية يعرض الشباب مواهبهم وفكرهم وثقافاتهم من خلالها، في تجربة فريدة من نوعها تُعرض للمرة الأولي ضمن فعاليات منتدى شباب العالم 2018.
أفتتحت فعاليات المسرح الفنانة الأمريكية زوريل أدويل ذات الأصول الإفريقية، وهي أصغر صانعة أفلام في العالم، وتشتهر بأفلامها التي تهدف إلى الدعوة لتعليم الفتيات في إفريقيا، حققت نجاحات واسعة في هذا المجال، والتقت أكثر من عشرين رئيس جمهورية ورئيس وزراء، درجت في قائمة مجلة “ُوأ New African Magazine ” ضمن أكثر 100 شخصية مؤثرة في أفريقيا.
مسرحية “الزائر” هي عرض مسرحي دولي يحمل رسالة للسلام والتفاهم والتكامل بين جميع الدول.
وجدير بالذكر الأوبريت الغنائي الشهير أوبريت “الوطن الأكبر” الذي كان ولا يزال بمثابة الحلم في الذاكرة العربية، حيث كان أول أوبريت يدافع عن فكرة الوحدة العربية، وفي مناسبات عديدة يعاد عرض الأوبريت، فيبث في النفوس إحساساً بقيمة القومية العربية والانتماء الوطنى والعربى، خصوصاً أنه يمتلئ بأحاسيس البطولة والفدائية والاتحاد. وتم تقديمه بمناسبة وضع حجر الأساس للسد العالي في حفل أقيم في أسوان يوم 9 يناير 1960.
وقدم الأوبريت بأكثر من طريقة وشكل ولأسباب مختلفة، حيث قدم في المرة الأولى بكلمات معينة لتناسب افتتاح السد العالي، وبعد نجاحه اللافت قدم مرة ثانية بعد عام وتم خلالها تغيير بعض الجمل والكلمات ليمثل دعوة للقومية العربية والاتحاد العربي والتفاف الدول العربية، للوقوف أمام العدو الواحد الذي يقف ضد المجتمع العربي الواحد، ونجح الأوبريت على المستوى العربي نجاحاً لافتاً، وأصبح صالحاً لكل مناسبة عربية مشتركة بين كل دول العالم العربي.
كتبت ناهد عبد الحميد وهبة الزيباوى دراسة وافية عن دور الأغنية الوطنية فى تربية وترسيخ روح الانتماءحيث أوضحوا أن الأغنية الوطنية مكونا أصيلا وموروثا ثقافيا حاضرا مع كل الأحداث التي مرت بها مصر ، والأغانى الوطنية هي الأغاني التي تعبر عن حب الوطن وغالباً ما تكون قصيرة وقليلة الأبيات وقد تحتوي على موسيقى وقد لا تحتوي.
الأغنية الوطنية تأريخ للأحداث السياسية التى مر بها المجتمع وأثرت وتأثرت بالمتغيرات السياسية والاجتماعية وكانت ولا زالت لها دور كبير فى تعبئة الشعور الوطنى والقومى فى جميع المتغيرات والأحداث السياسية واستطاعت تجسيد واقع المجتمع.
كما لعبت الأغنية دورًا هامًا فى شحذ الهمم والعزائم وبث روح الأمل وتأصيل حب الوطن وتربية وتنمية الروح الوطنية فى مختلف الأجيال ، كانت رسالة تحذيرية تردع المحتل الغادر حين يستهين بالقوانين أو المواثيق الدولية ومن أمثلة الأغانى الوطنية تجد (بلادي بلادي لك حبي وفؤادي.. قوم يا مصري مصر دايماً بتناديك.. أحلف بسماها وبترابها.. منقولش ايه اديتنا مصر.. تسلم الايادى..)
لم تكن أغاني سيّد درويش الوطنية مقتصرة على رسائل سياسية مباشرة فقط ، ففي عام 1919 عرض سيّد درويش والمؤلّف المسرحي بديع خيري مسرحيّة “قولوله” والّتي قدّما من خلالها سلسلة من الأغنيات الوطنية وأدّتها فرقة “نجيب الرّيحاني”. إحدى تلك الأغاني كانت أغنية “بنت مصر” التي قدمت على إثر إستشهاد حميدة خليل و نعيمة محمد أوّل شهيدتان مصريتان فى الثورة .
مع اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939-1945) اختفت الأغنية الوطنية أو كادت ، حتي وقعت حرب فلسطين عام 1948 فأججت الشعور الفني ، والحس الوطني ، الأمر الذي دفع عبد الوهاب أن يشدو بقصيدة علي محمود طه التي تندد باحتلال فلسطين (أخي جاوز الظالمون المدي… فحق الجهاد وحق الفدا) ، ثم تلاها بأغنية يقول مطلعها (مين زيك عندي يا خضرة وأنا رايح علي الميدان) .
عبد الحليم حافظ ، صوت الثورة كما لقبه البعض ،أهدى الكثير من الأغانى الوطنية للرئيس عبد الناصر ومن أغانى تلك الفترة : (صورة ، بالأحضان، أهلاً بالمعارك، المسؤلية، قلنا هانبني وادي احنا بنينا السد العالي) لعبد الحليم، و(دعاء الشرق، نشيد الجهاد، نشيد الوادي، عن علاقة مصر والسودان) ، ناصر كلنا بنحبك ، دقة ساعة العمل، والله وعرفنا الحب) لعبد الوهاب. و كذلك (مصر تتحدث عن نفسها، وأنا الشعب.. أنا الشعب ، يا حبنا الكبير ، ثوار ثوار، قوم بإيمان وبروح وضمير، طوف وشوف) لأم كلثوم. كذلك قدم فريد الأطرش (سنة وسنتين والمارد العربي) وفايزة أحمد (حبيبتي قاهرتي.. لم تغلبي.. لن تقهري) ونجاة (وطني وصباي وأحلامي مع عبد الرؤوف إسماعيل) وماهر العطار (يا ما زقزق القمري علي ورق الليمون) ومحرم فؤاد (مصر لم تنم) وغيرها من الأغنيات الوطنية الجميلة ، كما قدم عبد الوهاب ملاحم غنائية وأوبريتات رائعة بمشاركة مجموعة من نجوم الطرب مثل (عاش الجيل الصاعد ، صوت الجماهير ، وطنى حبيبى .
توقفت الأغانى الوطنية حزناً على رحيل الرئيس عبد الناصر ، ثم عادت للانطلاق بقوة مرة أخرى بعد نصر أكتوبر فى عهد الرئيس السادات ، الذى غنى له “عبد الحليم حافظ للمرة الأولى” بعد النصر أغنية “عاش اللى قال” من كلمات “محمد حمزة” وألحان “بليغ حمدى”.
ومن أهم الأعمال عن نصر أكتوبر 1973 (بسم الله… الله أكبر… باسم الله..باسم الله ) للمجموعة/ وأنا علي الربابة باغني ، لوردة) التي كتبها عبد الرحيم منصور ولحنها بليغ حمدي علي الرغم من الكثير من الأغنيات الجميلة التي قدمها المطربون المصريون والعرب في ذلك الوقت و منها (ويا أول خطوة فوق أرضك يا سينا لمحمد رشدي)، و(الباقي هو الشعب .. لعفاف راضي)، و(لفي البلاد يا صبية ، قومي إليك السلام يا أرض أجدادي ، صباح الخير يا سينا لعبد الحليم) كما غنت سعاد حسني (دولا مين… ودولا مين ) وشدي حيلك يا بلد لمحمد نوح ، و أم البطل لشريفة فاضل تأليف الشاعرة الراحلة نبيلة قنديل ألحان الموسيقار الراحل علي اسماعيل و«رايات النصر» للمجموعة، و«مصر يا غالية» لنجاح سلام ، وغنت نجاة «ع البر التاني» و«باب الفتوح» وغنت فايزة أحمد «يا صباح النصر يا مصريين»، وغنت شهرزاد «سمينا وعدينا» ، وغنت شادية رايحة فين يا عروسة».. أغنيات عبرت عن الحدث العظيم في وقته ، تفاعل الملايين مع هذه الروائع ليعيشوا أجواء النصر العظيم الذي تحقق .
وفي عام 1973 في أثناء الحرب ، غنى هذه الأغنية مجموعة من المطربين ، ولحنها علي إسماعيل ، ومن كلمات نبيلة قنديل ، وتقول فيها:
رايحين شايلين في إيدنا سلاح.. رايحين رايحين.. شايلين فى ايدنا سلاح.. راجعين راجعين.. رافعين رايات النصر.. سالمين سالمين.. حالفين بعهد الله.. نادرين نادرين.. واهبين حياتنا لمصر
باسمك يا بلدي.. حلفنا يا بلدي.. جيشك وشعبك يرد التحدي
وحديثا قدم الفنان الأماراتى حسين الجسمى أغنية “تسلم إيديك” إهداء لجيش مصر العظيم وما فعله فى ثورة 30 يونيو. وبعد أيام من”30 يونيو” بدأ عدد كبير من المطربين الشباب في طرح أغانٍ وطنية ، منهم خالد سليم ورامي صبري وحمادة هلال ومحمد رحيم وكريم محسن ، بالإضافة إلى محمد حماقي الذى أعاد غناء أغنية “بلادي” بصوته ، التي سبق أن قدّمها عبدالحليم حافظ ، وطرح الفنان بهاء سلطان ، والفنانة سومة أغنية “أنزل” لأثارة حماسة الشعب المصري علي المشاركة .
و نجحت أغنية “بشرة خير” للمطرب الإماراتى حسين الجسمى فى أيام قليلة أن تصبح الأغنية الوطنية رقم واحد فى مصر.

شاهد أيضاً

أرنوب ..وليلة رعب فى ليلة شتاء ممطرة ” رقم 14 “

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.