الرئيسية / منوعات / مقالات حرة / اخبار بلدنا: العجز التلقيني

اخبار بلدنا: العجز التلقيني

 

بقلم : فهيم سيداروس

فعلا القوة تأتي من داخل الواحد ولو مفيش قوه للنتغيير هنفضل زي ماإحنا مش هنتغير ولا هنتقدم خطوه لو فكرت لتحررت من القيد ولكن فكرها وما امتلاءبه عقلها جعلها مقيده رغم ضعف هذاالقيد .

تلك الجاموسه الكبيرة التي نراها في الصورة مربوطة بحبل ضعيف واصل بيد هذا الطفل القروي ، ولو أرادت هذه الجاموسه الفرار لكان بمقدورها التخلص من الحبل والطفل معاً باستدارة واحدة موليّةً شطر المزارع مُلقيةً غل العبودية خلفها ولكن…

فقدانها الايمان بقدرتها على ذلك جعلها مستسلمة للحبل وللطفل الضعيف !!! هناك حقيقة يذكرونها في علم النفس الا وهي (العجز التلقيني) في النفس .. والتي تتكون ابتداءً ب سلب الايمان من الشخص ..

ثم في المرحلة الثانية ايجاد القناعة التامة على انعدام القدرة على التغير لديه ..
ثم الرضا والتسليم بالواقع الموجود والوهم المتصور بأن هذا قدره المكتوب وعليه ان يعيش فيه إلى أن يموت …

نظرية مارتن سليجمان: العجز المتعلم وكيف نكتسب اليأس
نظرية العجز المتعلم أو المكتسب واحدة من النظريات المهمة بعلم النفس والتي سلطت الضوء على ظاهرة نفسية خطيرة ألا وهو اكتساب العجز عن طريق التعلم, إذ يصاب الكائن بالعجز ويستسلم أمام محفز مزعج أو مؤلم دون محاولة التخلص منه.
اكتشف هذه الظاهر عالم النفس الأمريكي مارتن سليجمان (ولد عام 1942) في ستينيات القرن الماضي عن طريق الصدفة, إذ كان الشاب سليجمان حينها يحاول محاكاة إشراط بافلوف الكلاسيكي على الكلاب فأحضر بضعة كلاب ربطها كي لا تهرب ووضع أمامها

مصباحا كلما استنار صعقهم تيار كهربائي مؤلم, وذلك قصد تعليم الكلاب الهرب كلما استنار أمامهم المصباح لاحقا.
بعد ذلك وضع سليجمان هذه الكلاب بدون رباط في ما يشبه القفص به جانبان أحدهما به تيار كهربائي والآخر بدون تيار فكان ينير المصباح معلما الكلب أن الصعقة قادمة قصد الهرب للجهة الأخرى الآمنة ولكن هذا لم يحدث إذ أن الكلب كان ينبطح أرضا في استسلام تام كلما رأى المصباح يستنير ويبدأ بالأنين من آلام الصعقة الكهربائية منتظرا زوالها.
استغرب سليجمان من تصرف الكلاب, فأحضر كلابا أخرى لم يسبق أن صعقها بأي تيار كهربائي ووضعها في القفص وعند تسليط الصعقة الكهربائية أخذت الكلاب تعوي وتئن وتتبول على نفسها من الفزع باحثة عن مهرب ومن تم تقفز للجانب الآخر من القفص لتنجو من الصعقة.

استنتج سليجمان حينها أن الكلاب التي قام بربطها بداية مسلطا عليها الصعقة الكهربائية تعلمت أنه مهما حاولت الهرب والافلات من الصعقة فإنه لافائدة ترجى من المحاولات بسبب الرباط وحتى بعد إزالة الرباط لم تحاول أبدا الكلاب الهرب رغم أن الحل موجود أمامها وما عليها إلا الخطو خطوة واحدة للتخلص من الآلام, أي أن الكلاب تعلمت العجز.

التجربة على البشر:

بعد مضي بضعة أعوام قرر سليجمان تكرار التجربة وهذه المرة على البشر وبالتأكيد ليس عن طريق الصعقات الكهربائية بل بالضجيج.

حيث أحضر مجموعة من المتطوعين وأفهمهم أنه سيسلط عليهم ضجيجا مزعجا وعليهم إيقاف الضجيج عن طريق الضغط على مجموعة من الأزرار فيما يشبه حل لغز فإذا قاموا بحل اللغز اختفى الضجيج.
قسم سليجمان المتطوعين لمجموعيتن إحداهما كان يسلط على أفرادها الضجيج باستمرار مهما ضغطوا من أزرار, والمجموعة الأخرى كان الضجيج يتوقف كلما ضغطوا الأزرار بشكل صحيح.
قام بعد ذلك بمراقبة سلوك المجموعتين لاحقا,فلاحظ أن المجموعة التي سلط عليها الضجيج باستمرار توقف أغلب أفرادها عن تجريب ضغط الأزرار وجلسوا منزعجين من الضجيج منتظرين زواله كما فعلت الكلاب, في حين استمرت المجموعة الأخرى في الضغط على الأزرار كلما أتى الضجيج.

أي أن نتيجة التجربة على البشر كانت مماثلة لتلك التي تخص الكلاب.
بعد اكتشافه للظاهرة صاغ سليجمان بمساعدة زملائه نظرية العجز المتعلم والتي فسر فيها آلية حدوثها وذلك بتفصيل ثلاث مؤثرات أساسية:

1- التأثيرات التحفيزية: أي كائن يقوم بمحاولة ما أيا كان هدفها فهو يكون مدفوعا من توقعاته المنتظرة بالحصول على النتيجة المرجوة, بمعنى أن الكلاب لما صعقت بالكهرباء وهي مربوطة فقد كانت تقوم بمحاولات للتخلص من الكهرباء, والبشر الذين كانوا يضغطون الأزرار فلأجل التخلص من الضجيج أي أن الذي يحفزهم على العمل وتكرار المحاولة هو توقع الحصول على النتيجة المنتظرة, وبالتالي فعدم حصولهم على نتائجهم المرجوة يضعف الحافز لديهم للاستمرار في المحاولات.

العبودية ترسيخ فكر وليست اسلوب حياة
فألقيد وسيلة وليس هدف هنا يكن الفرق كيف تصل إلى هدفك وان استعصت الوسيلة

شاهد أيضاً

هلال البطاشي: ألقي القصائد والأناشيد الوطنية منذ طفولتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.