الرئيسية / أخبار الإقتصاد / أموال وأعمال / الديون العالمية و أزمة جديدة تلوح في الأفق : الدائرة الجهنمية… ” كورونا و الاقتصاد”

الديون العالمية و أزمة جديدة تلوح في الأفق : الدائرة الجهنمية… ” كورونا و الاقتصاد”

بقلم الدكتور: ياسر الجمل

قبل بداية الأحداث الجارية و بدء أزمة كورونا كنا نتحدث عن أزمة تلوح في الأفق قد تحدث من انفجار فقاعة الديون التي طالت كل دول العالم تقريباً بإستثناء القليل.

حيث وصل حجم الدين العالمي إلى ما يقارب ٢٦٠ تريليون دولار بنسبة ٣٢٢٪؜ من الناتج المحلي العالمي الذي عادةً ما ينسب اليه. بمعنى أن حجم الدين ثلاثة أضعاف حجم الإنتاج و نصيب الدول المتقدمة من هذه الديون أكثر من ٦٠٪؜. الولايات المتحدة الأمريكية تحتل المرتبة الأولى في قائمة الديون بمقدار حوالي ٢٢ تريليون دولار و متوقع أن يصل إلى ٢٨ تريليون دولار بسبب أزمة كورونا.

الأزمة تكونت في رحم العقد الأخير على أربع مراحل:

المرحلة الأولى:

بداية تراكم الديون كانت مع الأزمة المالية عام ٢٠٠٨ التي ما زال العالم يعاني من أثارها و لم يتعافى تعافي كامل إلى الآن. الأمر الذي أودى بكثير من دول العالم للسقوط في بئر الديون و تهلكة الاستدانة، فقد قرر صانعوا السياسات المالية و النقدية آنذاك في أمريكا و معظم دول العالم تخفيض سعر الفائدة من خلال سياسات توسعية (expansionary policy) لتشجيع الإقتراض و تحفيز الاستثمار و الإنفاق لمواجهة الركود الذي عطل الأسواق.

المرحلة الثانية:

بعد استقرار نسبي في الأوضاع الإقتصادية الأمريكية و لكبح جماح التضخم الذي كان نتاج طبيعي لارتفاع معدلات الإنتاج و انخفاض معدلات البطالة و زيادة الدخول في ٢٠١٧ و ٢٠١٨، تغيرت السياسات النقدية و تم رفع الفائدة الأمريكية و اتباع سياسة نقدية إنكماشية (contractionary policy)؛ الأمر الذي أجبر كثير من الدول الناشئة إلى رفع سعر الفائدة للحفاظ على ما لديها من استثمارات أجنبية غير مباشرة (الأموال الساخنة) و استقطاب المزيد لكونها تمثل جزء مهم في تأمين مورد للعملة الصعبة. الأرجنتين رفعت الفائدة حتى وصلت إلى مستوى ال ٨٣٪؜ و تركيا إلى ٢٤ ٪؜ و مصر أيضا إلى ٢٠٪؜.

و من ناحية أخرى ارتفعت فاتورة خدمة الدين في هذه الدول لتصل على سبيل المثال في مصر إلى ٥٦٩ مليار جنيه في موازنة ٢٠١٩/٢٠٢٠ و هو ما يمثل ٥٠٪؜ من إجمالي إيرادات الدولة البالغة ١١٣٤ مليار جنيه.

المرحلة الثالثة:

بعد صراع علني و شرس بين ترامب و الفيدالي الأمريكي، بدأت سياسة توسعية مره أخرى و انخفضت الفائدة الأمريكية لتصل إلى ما يقارب الصفر.
بينما يبدو هذا القرار جيداً من الناحية النظرية لتحفيز و تنشيط الإستثمار و التشجيع على الإنفاق، إلا أنه شجع على مزيد من الاستدانة و الاقتراض لعالم مثقل بالفعل بالديون و زاد من أعبائه.

نحن الأن نعيش في عالم الفائدة المنخفضة و السالبه في بعض الدول (اليابان و الدول الإسكندنافية).

المرحلة الرابعة (الحالية):

في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي فرضتها الظروف الحالية مع تفشي أزمة كورونا و غلق الأسواق و لجوء الكثير من دول العالم إلى الاقتراض و لا سميا المؤسسات و الأفراد و عدم وجود موارد و تدفقات نقدية كافية لسداد الديون و الإلتزامات، قد تحدث أزمة مالية كبيرة نتيجة انفجار فقاعة الديون.

بعض الأحداث الجارية التي تعزز من فرص حدوث أزمة ديون:

١- إنخفاض أسعار البترول الذي يمثل المورد الرئيسي لدول الخليج و توجهها للاقتراض من خلال طرح سندات لسد عجز الموازنه لديها.

٢- توقعت المفوضية الأوروبية زيادة حجم الدين في منطقة اليورو ليصل إلى ١٠٢,٧٪؜ و عجز الموازنة إلى ٨,٥٪؜ من إجمالي الناتج المحلي في المنطقة.

٣- تقدمت ٨٥ دولة بالفعل بطلبات لصندوق النقد الدولي للحصول على قروض لمواجهة تداعيات كورونا.

٤- أكثر من ٥ مليون شركة تواجه حالياً أزمة مالية عنيفة بسبب أزمة كورونا وفقاً لدراسه صادره من شركة أبحاث الأعمال العالمية “Dun & Bradstreet”.

٥- أكثر من نصف عمال العالم (١,٦ مليار عامل) يواجهون خطر تدمير مصادر عيشهم طبقاً لمنظمة العمل الدولية.

و لذلك أنصح جميع الشركات و المؤسسات و الأفراد بالإدارة الحكيمة و السليمة للديون و بترشيد الإنفاق و عدم الإفراط في الاقتراض حتى و لو كانت منخفضة التكاليف.

…………………………………………………….
الله شاهدي و مقصَدي و رضاه عني مطلَبي
…………………………………………………….

شاهد أيضاً

اخبار بلدنا: رئيس Airbus يحذر من تسريحات إجبارية للموظفين مع تزايد أزمة شركات الطيران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.