الرئيسية / منوعات / مقالات حرة / الحضور الإبداعي في المجموعة الشعرية ” أحلام المستحيل “

الحضور الإبداعي في المجموعة الشعرية ” أحلام المستحيل “

كتب : عدي العبادي – العراق

يقول ميشيل فوكو الحداثة قطيعة معرفية لانها نهجت نهجا جديدا بعيدا عن الموروث الأدبي الضخم، وأسست لنفسها كيانا مستقلا ولكنها تهاوت بعد انتقادات نيشته وماركس وفرويد، كما ينقل ذاك لونك فظهرت في ما بعد الحداثة وتيارات وحركات تجديدية كثيرة، وكان الأدب يواكب كل التغيرات والتيارات بصورة عامة، وتقدم الشعر الحديث في مسيرته وصولا الى النص المفتوح او «المطلق» كما يسميه البعض وظهرت أصوات شعرية عربية كثيرة طرحت تجربتها الإبداعية.

ومن هذه الأصوات الشاعرة المصرية الدكتورة نجلاء صالح التي طرحت تجربتها الشعرية في مجموعة من النصوص تقول في احدها

سيرى على دربٍ
يفوقُ المستحيل
هل أحتاجُ بحقِ
يوماً أن أقدمَ من دليل ؟
نُجوم ليلى دَمعُ قمرى
حيرتي وليالي سهري
شحَبَ وجهى
وانبَرى جسدى العليل
هل تُرى يكفى دليل ..؟؟
كيف أنجو مِن عذابى ؟
حتى أحلامٌ تراودُ تشتهيكَ

ترسم الشاعرة مجموعة صور الشعرية في سياق اسمه النص، وهذه التعددية تدل على قدرة الذات الشاعرة عند نجلاء صالح وسعة تصوره وتنسيقه للكلمات، فهو في مقدمة نصها تصف الحب لكنها ترمز له من خلال استعارات عدة انها تكتب بالترميز حركة في الأدب والفن ظهرت في فرنسا في أواخر القرن التاسع عشر، كرد فعل للمدرستين الواقعية و الطبعانية ، وهدفت إلى التعبير عن سر الوجود من طريق الرمز.

وقد عبرت الشاعرة عن أحاسيس داخلية لكننا شاركنها المنتج الادبي من خلال ما طرحت من ضربات فنية ومعرفية ففي النص جماليات

تعنينا نحن الذائقة العامة
أشاهدة أيتها النجوم
علي تبتلي في محرابها؟
أترقبينها أيتها الشمس
كي تتواري
كسوفاً و خجلاً
من إشرقتها وبهائها؟
أم تخبو أيها
القمركي لا تنخسف
من بهائها و سحرها
وأنتِ أيها الفل
هل جذبك رائحة عطرها؟

ابتكارات جميلة عند الشاعرة نجلا صالح ، التي تعكس ما في داخلها وتترجمه شعرا، والشعر كما هو معروف تصورات ذاتية يعيشها المبدع، والقصيدة إنتاج إبداعي يتولد تحت مؤثرات معينه كالحزن والفرح والحب والفراق وحب الوطنية الخ، ولهذا فكل قصيدة مستقلة في ذاتها ولا تمثل غير إحساس عاشه المبدع في مرحلة او لحظة ما، وعلى سبيل المثال الشاعر الفرنسي الكبير رامبو تعرض لحادثة جعلته ينظر للحياة بحزن وتشاؤم ووصف ما جرى له بقصيدة حزينة، بينما نجد الشاعر الفرنسي لويس أراغون يتحدث في احد نصوصه عن الجمال والطيور والطبيعة، وهذا الاختلاف يعود سببه للتجربة الحياتية، التي عاشها الشاعران… ونجد كل شاعر منهما الحياة حسب ما يشعر به من انفعالات شخصية، وفي مجموعة ( احلام المستحيل ) لصالح تظهر لنا تجربة الشاعرة وهي تتحدث عن نفسها ومشاعرها من خلال كاتباتها أي وجدانية

شاهد أيضاً

حوار مع صديق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.